تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

410

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

به بقاؤه في الدهر والاستفادة منه كتأليفات المصنّفين ، وقسم لا يقصد به ذلك بل إنّما قصد به تفهيم المخاطبين وإن كان غيرهم أيضاً مشاركين لهم في أصل الحكم . فأمّا الكتاب العزيز فهو وإن كان يمكن أن يكون من القسم الأوّل ؛ وذلك لأنّا وإن لم نقل بعموم خطاب المشافهة للغائبين - كما حقّقناه في محلّه - لكنّا نقول بأنّ الله تعالى يريد من جميع الأمّة فهمه والتدبّر فيه والعمل على مقتضاه ؛ خلافاً للأخباريين كما بينّاه سابقاً ، فيكون هذا الظنّ أيضاً حجّة بالخصوص ؛ لأنّ طريقة العرف والعادة في تأليف الكتب وإرسال المكاتيب والرسائل إلى البلاد البعيدة سيمّا مع مخالفة الألسنة ومباينة الاصطلاحات ، تقتضي ذلك ؛ فإنّ المصنّفين وأهل المكاتيب والرسائل لا يريدون ممّن يبلغ إليه كتابهم إلّا العمل على مقتضاه بقدر فهمهم ووسعهم . فالذي يجب على الله تعالى أن يكتفي عنّا بما نفهمه من كتابه إمّا يقيناً أو ظنّاً ، ولكن لم يثبت ذلك ثبوتاً علميّاً ؛ لاحتمال أن يكون الكتاب العزيز من باب القسم الثاني سيّما الخطابات الشفاهية منه ، وسيّما ما اشتمل على الأحكام الفرعية . ولا ينافي ذلك تعلّق الغرض ببقائه أبد الدهر أيضاً ، لحصول الإعجاز وسائر الفوائد مع ذلك أيضاً « 1 » . إذن : المحقّق القمّي يذهب إلى التفصيل في حجّية الظهور بين المقصود بالإفهام وغيره ، فهو حجّة بالنسبة لمن قصد إفهامه ، أمّا من لم يقصد إفهامه فلا يكون الظهور بالنسبة إليه حجّة . وهذا التفصيل يمكن تقريبه بأحد تقريبين : التقريب الأوّل « 2 » : أنّ دليل حجّيّة الظواهر هو السيرة العقلائيّة ، وأنّ السيرة العقلائيّة إنّما قامت على العمل بالظواهر بالنسبة لمن قُصد إفهامه ، وأمّا

--> ( 1 ) قوانين الأصول ، مصدر سابق : ص 450 - 451 . ( 2 ) هذا التقريب لم يذكره المصنّف في متن الحلقات . نعم ، ذكره في بحوث الخارج . .